سبحان الله شاهد الاعجاز فى العلاقة بين العقل والقرآن

حين يكشف العلم ذاته ويكشف العقل ذاته ثم يتدبر ذو العلم وذو العقل في آيات القرآن الحكيم ويستقرئ ما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السلام يقف الانسان على حقيقة ان ذلك النور الذي وهبه الله للانسان هو نفسه موجود في القرآن وفي كلام النبي و الأئمة عليهم السلام، وهذا انما يعني في الواقع ان هناك تطابق بين نور العلم ونور العقل لدى الانسان من جهة وبين ماهو موجود في القرآن الحكيم وماهو موجود في كلام النبي والائمة عليهم السلام من جهة أخـرى.
ولا ريب ان كل انسان لديه حجة في نفسه، وهذه الحجة الواقعية حين تطابق الحجة الخارجية تكون دليلا مقنعا للانسان، دافعا لشكوكه وارتيابه في أية مسألة كانت. ومن هنا يمكننا ان نقول ان تلك العلاقة الجذرية المباشرة بين عقل الانسان وبين القرآن إنما هي اكبر حجة واوضح دليل على ان القرآن الكريم من لدن حكيم عليم؛ من الله سبحانه وتعالى، لتطابق الحجة الواقعية المتمثلة بنور العلم الموهـوب من الله سبحانه وتـعالى مع الحجة الخارجية المتمثلة بالقرآن الحكيم.
إن هذه الحقيقة تكاد تتجلى لدى الكثيرين حينما يقرؤون القرآن فتراهم لايستطيعون الاستمرار في القراءة، بل وحتى يغشى على البعض منهم حين يتحسس وحدة نور القرآن الحكيم ونور العلم والعقل الذي وهبه الله أيّاه. ذلك لأن نور القرآن حين يسطع في أعماقه تتفجر نفسه لعظمته، ويشع في ضميره وقلبه، فيتجلى الله تعالى بعظمته وكبريائه من خلال نور القرآن.
{ لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْءَانَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الاَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}. (الحشر/21)
فالقرآن الحكيم يضرب الامثال ويأتي بما يذكِّر الانسان وبما ينفتح به عقله، فيكتشف العقل نفسه وبالتالي يكتشف الانسان أنه يملك نورا في نفسه. ولعلنا نجد ذلك فيما يزيد على ثلاثمئة موقع في القرآن الكريم " أفلا تذكرون.. أفلا تبصرون.. لعلكم تعقلون..
وما يعقلها إلاّ العالمون..." هكذا يخاطب الخالق مخلوقه العاقل ليشع النور في ضميره فيزداد نورا وضياء، وبالتالي تتفتح له آفاق الحياة ويوقن الانسان حينها بتلك البصيرة التي وهبها الله تعالى له بأن هذا القرآن الحكيم من لدن حكيم عليم، فهو من الله سبحانه وتعالى. وهكذا يتحدث القرآن مع الانسان فيثير فيه ذلك العقل المدفون تحت ركام الشهوات والأهواء والغفلة وحب الدنيا والخلود الى الارض.. فيجعله نورا، ويغدو الانسان آنئذ صاحب عقل.. صاحب نور يشع من اعماق ضميره ومن دواخل نفسه وقلبة

0 التعليقات

اظهر تعليقات : جوجل بلس او تعليقات بلوجر